بعد الانفصال قد يرغب الحاضن في السفر بالطفل للدراسة أو العلاج أو زيارة الأسرة، بينما يخشى الوالد الآخر امتداد الرحلة أو تعطل الزيارة أو عدم العودة. لا تُحل المسألة بعبارة عامة مثل «الحضانة معي» أو «أنا الولي»؛ فالسفر خارج المملكة له ضوابط زمنية وموافقات محددة في نظام الأحوال الشخصية، مع بقاء مصلحة المحضون هي المحور.
ينبغي فصل السفر عن أصل الحضانة وعن تنفيذ الزيارة. فإذا كان الخلاف في الامتناع عن التسليم أو الزيارة، يفيد دليل تنفيذ حكم الزيارة وتسليم المحضون. أما ارتفاع مصروفات الطفل بعد الحكم فهو موضوع مالي مستقل تناولته دعوى زيادة نفقة الأولاد.
ماذا تنص المادة 129؟
تخضع رحلة المحضون خارج المملكة للمادة 129 من نظام الأحوال الشخصية. فإذا كان الحاضن أحد الوالدين، فلا يجوز له السفر بالمحضون إلى خارج المملكة مدة تزيد على تسعين يومًا في السنة إلا بموافقة الوالد الآخر، والولي على النفس في حال وفاة الوالد.
أما إذا كان الحاضن من غير الوالدين، فلا يجوز السفر بالمحضون خارج المملكة مدة تزيد على ثلاثين يومًا في السنة إلا بموافقة الوالدين أو أحدهما في حال وفاة الآخر، والولي على النفس في حال وفاتهما. ويجب الانتباه إلى أن النص يتحدث عن المدة في السنة، فلا يُفترض أن تقسيم الرحلة إلى رحلات متعددة يزيل القيد إذا تجاوز مجموعها الحد.
هل الرحلة الأقل من 90 يومًا لا تحتاج أي تنسيق؟
لا يصح تحويل الحد الزمني إلى ترخيص مطلق بتعطيل حقوق الطرف الآخر أو الإضرار بالطفل. فهناك ترتيبات وثائق السفر، وأحكام الزيارة والاستصحاب، وأي حكم قضائي قائم، ومصلحة المحضون الدراسية والصحية. وقد تتطلب الإجراءات العملية موافقات أو وثائق بحسب حالة الجواز والولاية والوجهة، حتى لو كانت الرحلة أقصر من الحد الوارد في المادة 129.
كما أن الانتقال بقصد الإقامة يختلف عن رحلة مؤقتة؛ فالنظام يعتد بمصلحة المحضون عند الانتقال الذي يفوتها. لذلك يجب بيان الغرض والمدة ومكان الإقامة وتذكرة العودة وخطة التواصل، بدل الاكتفاء بوعد شفهي.
متى تكون موافقة الوالد الآخر لازمة؟
تكون الموافقة صريحة عند تجاوز والد حاضن تسعين يومًا في السنة، أو عند تجاوز حاضن من غير الوالدين ثلاثين يومًا، وفق التفصيل السابق. والأفضل أن تكون مكتوبة ومحددة بالدولة والتواريخ ووسيلة التواصل وموعد العودة، وألا تتضمن تنازلًا عامًا عن حقوق مستقبلية لا علاقة لها بالرحلة.
إذا توفي أحد الوالدين أو كلاهما، تتغير دائرة الموافقات كما نصت المادة. ولهذا يجب تقديم صكوك أو وثائق تثبت الوفاة والولاية عند الحاجة، وعدم افتراض أن القريب الحاضن يملك وحده كل صلاحيات السفر.
ماذا تفعل إذا رفض الطرف الآخر الموافقة؟
ابدأ بعرض مكتوب يتضمن سبب السفر، ومدته، وخط السير، والسكن، والتأمين، والدراسة أو العلاج، وضمانات العودة والتواصل. إذا كان الرفض قائمًا على مخاوف محددة، عالجها: تذكرة عودة مؤكدة، تواصل مرئي، جدول زيارة بديل، أو إيداع مستندات.
عند تعذر الاتفاق، تُعرض المسألة على المحكمة المختصة لتقدير مصلحة المحضون والطلبات. لا يُنصح بالسفر المخالف أو إخفاء الوجهة، لأن ذلك قد يؤثر في الثقة وفي تقييم الحضانة والتنفيذ. وتذكر أن نزاعات الملكية بين الزوجين، مثل استرداد منقولات الزوجة بعد الطلاق لا ينبغي استخدامها للمساومة على الطفل.
ما الأدلة التي تهم المحكمة؟
- حكم الحضانة أو الاتفاق الموثق، وأحكام الزيارة.
- جواز الطفل ومدته، وخطة الرحلة وتذاكر العودة.
- سبب السفر والمستندات الداعمة كموعد علاجي أو قبول دراسي.
- تاريخ الرحلات السابقة وعدد أيامها خلال السنة.
- مراسلات طلب الموافقة والردود.
- قرائن الخطر أو مصلحة الطفل، لا المخاوف المجردة فقط.
إذا كان الخلاف الأسري مصحوبًا بنزاع حول تاريخ الطلاق أو عدم توثيقه، فراجع إثبات الطلاق غير الموثق والتعويض لأن إثبات الصفة والحالة الأسرية يسبق أحيانًا طلبات الحضانة والسفر.
هل يمكن طلب منع السفر؟
قد يطلب صاحب المصلحة إجراءً قضائيًا مناسبًا إذا وجدت قرائن جدية على سفر مخالف أو ضرر وشيك، لكن قبول الطلب ليس تلقائيًا. يلزم تحديد الخطر، والرحلة المتوقعة، والسند النظامي، والتناسب بين الإجراء ومصلحة الطفل. الطلبات العامة أو الكيدية قد تضر بصاحبها وتزيد النزاع.
وفي المقابل، يمكن للحاضن الذي يواجه رفضًا غير مبرر أن يطلب الإذن أو تنظيم المسألة قضائيًا، مع تقديم خطة تقلل الضرر وتحفظ حق الزيارة. منصة ناجز توفر خدمات التقاضي وتوثيق بعض شؤون الأسرة بحسب نوع الطلب.
العلاقة بين السفر والزيارة
تقرر المادة 134 أحكام زيارة المحضون واستزارته واستصحابه، وعند عدم الاتفاق تحدد المحكمة ما تراه. لذلك ينبغي أن تعالج خطة السفر مواعيد الزيارة التي ستتأثر، وأن تقترح بدائل واقعية. تجاهل حكم زيارة قائم قد يقود إلى إجراءات تنفيذ مستقلة.
ولا ينبغي أن تتحول النفقة أو التركة إلى ذريعة للمنع أو السفر. حتى في ملفات مالية معقدة مثل دين ظهر بعد قسمة التركة أو وصية تجاوزت ثلث التركة تبقى حقوق الطفل ومسائل السفر محكومة بنصوصها ومصلحته.
أسئلة شائعة
هل تحسب التسعون يومًا لكل رحلة؟
النص يقررها في السنة؛ ولذلك يُنظر إلى مجموع المدد، لا إلى كل رحلة منفردة فقط.
هل يختلف الحكم إذا كان الحاضن جدة أو قريبًا؟
نعم. الحاضن من غير الوالدين يخضع لحد ثلاثين يومًا، والموافقات المطلوبة تختلف وفق حياة الوالدين والولي على النفس.
هل وجود تذكرة عودة يكفي؟
هي قرينة مفيدة لكنها لا تغني عن الموافقة اللازمة أو الحكم القائم، ولا تحسم وحدها مصلحة المحضون.
هل أستطيع منع السفر لمجرد الخلاف الشخصي؟
المنع يحتاج سندًا ووقائع جدية، وتوازن المحكمة بين المخاطر وحق الطفل والحاضن ومصلحة المحضون.
كيف تصاغ موافقة سفر سليمة؟
تتضمن الموافقة الجيدة أسماء المسافرين وبيانات المحضون والوجهة وتاريخ المغادرة والعودة والغرض من الرحلة ومكان الإقامة ووسيلة التواصل. ويُستحسن بيان أثرها المحدود على هذه الرحلة، وألا تُفهم تنازلًا عن الحضانة أو الزيارة أو الولاية. إذا تغيرت الوجهة أو امتدت المدة، اطلب موافقة محدثة. وعند وجود حكم زيارة، أرفق جدول التعويض عن المواعيد المتأثرة. التوثيق الواضح يحمي الطرفين ويقلل الخلاف عند المنافذ أو عند العودة.
ماذا لو احتاج الطفل علاجًا عاجلًا في الخارج؟
اجمع التقرير الطبي، والموعد، وخطاب الجهة العلاجية، وخطة السفر والعودة، واطلب الموافقة فورًا بطريقة موثقة. إذا تعذر الاتفاق وكان التأخير يضر الطفل، يُبحث الإجراء القضائي العاجل المناسب. لا تُهمل المتطلبات النظامية بحجة الاستعجال؛ قوة الطلب تأتي من إثبات الضرورة والتناسب وحماية حق الطرف الآخر في المعرفة والتواصل.
الخلاصة
السفر بالمحضون خارج المملكة ليس قرارًا منفردًا بلا حدود. حدد صفة الحاضن، واحسب المدة السنوية، واجمع الموافقات المطلوبة، ونسق الزيارة والعودة. وعند الخلاف قدّم للمحكمة خطة واضحة وقرائن تتصل بمصلحة الطفل، لا باتهامات أسرية عامة.
تنبيه: هذا المحتوى معلوماتي عام، ولا يُعد استشارة قانونية خاصة أو ضمانًا لنتيجة قضائية؛ فالتقييم يتغير بحسب العقد والمستندات وتسلسل الوقائع.